الجمعة، 5 يوليو 2013
الجمعة، 7 ديسمبر 2012
الاستيطان في المنطقة E1 وأثره على الدولة الفلسطينية
ظهر رد الفعل الإسرائيلي على توجه الرئيس عباس للأمم المتحدة سريعا, ولم يمنع
الإجماع الدولي بوجوب استقلال الفلسطينيين الحكومة الإسرائيلية من ممارسة كبرها
وعنجهيتها المطلقة واستحقار المجتمع الدولي والقانون الدولي, بل وحتى الاستخفاف
بأصدقائها وحلفائها الدائمين.
قررت حكومة نتنياهو بناء 3600 وحدة استيطانية
جديدة في منطقة E1, كان هذا القرار بمثابة الرد العنيف على قرار أبو مازن, وهو
بمثابة حفر خندق كبير أمام عربة أي دولة يشيدها الفلسطينيون، ومنطقة E1 تقع بين القدس
ومستوطنة معاليه أدوميم, ويقوم مشروع البناء بربط معاليه أدوميم بمدينة القدس
وتحديدا القدس الشرقية وفصل الأخيرة عن الضفة الغربية ومحيطها العربي كليا، ومنطقة
E1 هي احد المناطق التي لم تطالها آلة التخريب الاستيطانية وبقيت على
حالها منذ بداية العهد الميلادي , وتوصف بأنها منحدر ترابي قاحل يقع على الطريق
المؤدي إلى الصحراء والبحر الميت , وتبلغ مساحة منطقة E1 12 كيلو متر
مريع , تقع في الخصر الضيق للضفة الغربية , ومن الخلف تطل على القدس الشرقية.
سبب حساسية منطقة E1 وإصرار إسرائيل على البناء فيها كرد فعل على خطوة الدولة الفلسطينية كعضو مراقب هو أن البناء في هذه المنطقة سوف يربط معاليه أدوميم بالقدس الشرقية وهو ما يسمونه الإسرائيليون (تجمع مستوطنات إسرائيل في القدس) وما يعرف بمشروع (قدس1 أو j1) وهو مصطلح عبري دارج, ويفصل البناء الترابط الجغرافي بين الضفة الغربية والقدس الشرقية وبالتالي عدم إمكانية تحقيق دولة فلسطينية في حدود 1967 لأن القدس الشرقية سوف تكون معزولة عن باقي الأراضي الفلسطينية, كما سيكون من الصعب تقسيم القدس إلى غربية وشرقية, فالبناء الاستيطاني الجديد يقوم بطبع القدس الشرقية بالطابع اليهودي والتأكيد على يهوديتها, ويتضح أهمية هذا البناء بالنسبة لإسرائيل من خلال تأكيدها على عدم التراجع عن البناء والذي قامت باستثمار 200 مليون دولار في البني التحتية فقط تمهيدا لبناء أحياء استيطانية تربط القدس بمعاليه أدوميم.
قرار
البناء لاقى ردود فعل دولية وعربية غاضبة, حيث استدعت كل من فرنسا وبريطانيا
والسويد السفير الإسرائيلي لديها وأبلغته احتجاج حكوماتها على البناء في المنطقة E1, كما وحذت
حذوهما كل من اسبانيا والدنمارك وبنما والاتحاد الأوروبي، وعلى الصعيد العربي قامت
مصر باستدعاء السفير الإسرائيلي لديها وإبلاغه احتجاج الحكومة المصرية الشديد على
البناء في المنطقة E1.
وتعالت
أصوات إسرائيلية تندد بقرار البناء في المنطقة E1, حيث هاجم رام
عيمانوئيل نتنياهو مرتين قائلاً (إن نتنياهو خان الرئيس الأمريكي باراك أوباما عدة
مرات), أما تسيبي ليفني قالت (إن نتنياهو حرك المجتمع الدولي ضد إسرائيل مرتين في
شهر واحد, وأضافت إن قرار إسرائيل ببناء وحدات استيطانية في المنطقة E1 هو بمثابة بصقة
في وجه الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي دعم إسرائيل في عدة مواقف, أما أولمرت
فقد قال (لا أجد ضرورة للبناء في المنطقة E1), أما المؤيدين
لهذه الخطوة يرون أنها توسع طبيعي من مستوطنة معاليه أدوميم التي تضم أكثر من 30 ألف
مستوطن, أما دانيال سيدمان مؤسس منظمة أرض القدس غير الحكومية التي تراقب التطور
الحضري في القدس وحولها فقال (هذه ليست مستوطنة عادية إنها مستوطنة يوم القيامة)
في إشارة إلى مدى أهميتها للإسرائيليين.
كل
الحكومات الإسرائيلية السابقة أكدت للرئاسة الأمريكية بأنه لن يتم بناء مستوطنات في
هذه المنطقة, حيث تم ضم المنطقة 1E
إلى مستوطنة معاليه أدوميم عام 1994 وصدر قرار من حكومة رابين آنذاك
للبناء فيها ولكن نظرا للرفض والغضب الذي واجهه القرار تم تجميده, وبعد الرفض الأمريكي
لقرار البناء الحالي بسبب أن البناء سوف يهدم أي فرص لاستئناف المفاوضات, اتهمت
صحف وشخصيات إسرائيلية الولايات المتحدة الأمريكية بأنها خلف الاحتجاجات التي
تواجهها إسرائيل من الدول الأوروبية.
على
ما يبدو أن سمة المرحلة القادمة بانت معالمها وهي تحدي إسرائيلي للولايات المتحدة،
وتوسع استيطاني سريع، ومعاقبة الفلسطينيين على التوجه للأمم المتحدة, وإرسال رسائل
لدول العالم ال 138 التي صوتت لصالح دولة فلسطين عضو مراقب مفادها أن تصويتكم لا
يلزم إسرائيل بشيء وأن إسرائيل فوق قانون الدول.
بالتالي
إن لم يكن رادع للقرارات الإسرائيلية المنفردة وأهمها البناء في المنطقة E1 يجب على الفلسطينيين الاستفادة من قرار الأمم المتحدة وإشهار سيف
القانون الدولي والشرعية الدولية والتوجه للجهات الدولية المختصة مثل محكمة
الجنايات ومجلس الأمن, لتقديم شكاوي حول السلوك الإسرائيلي المشين والتوسع
الاستيطاني الخطير, يجب وضع حد عاجل للاستيطان على كل الأراضي الفلسطينية، صحيح إن
قرار البناء في المنطقة E1 يحتاج لوقت طويل للتنفيذ ولكن إن لم يحبط الآن سوف يصبح شيء عادي
روتيني وقضية من الماضي, وإذا ما حصلنا على دولة فلسطينية بالمفاوضات أو وفق
الشرعية الدولية يجب أن تكون تلك الأراضي متصلة وبالقدس أولا وتضم القدس الشرقية
قبل كل شيء.
الخميس، 1 نوفمبر 2012
السيناريوهات الإسرائيلية والخيارات الفلسطينية في ظل حكومة الليكود بيتنا
فاجئ
نتنياهو الجميع بما فيهم قيادات الليكود بتحالفه الجديد مع ليبرمان، واللذان كان
واضحا فيما قبل عدم انسجامهم واتفاقهم على العديد من القضايا أو على الأقل كما
أظهروا، وما فاجئنا أكثر سرعة التصويت والقبول الواسع الذي حصل عليه هذا التحالف
من قبل أعضاء الليكود، ربما الخطاب القصير الحماسي الذي ألقاه نتنياهو يدلل على ما
يريده من هذا التحالف، أيضا يعطي مؤشرات جلية وقوية عن ماهية المرحلة اليمينية
المطلقة الآتية، والتي قد تكون من أصعب المراحل على الفلسطينيين.
إن
مرحلة حكم نتنياهو السابقة 1996-1999 لم تكن وردية أكثر من مرحلة حكمه الحالية،
حيث اتسمت بوقف المفاوضات التي أعاقها هو شخصيا واتفاقه مع رئيس بلدية القدس على
الاستمرار في حفريات النفق تحت السور الغربي للمسجد الأقصى الأمر الذي أشعل هبة
الأقصى 1996 والتي سقط على أثرها العديد من الشهداء، وبالتدقيق ترى أن نتنياهو
وليبرمان لا يختلفان عن بعضهما إلا في التواري خلف الابتسامة والحديث الدبلوماسي،
وذلك معناه أن التحالف الجديد " الليكود بيتنا " يميني وتطرف بامتياز.
تصريحات
ليبرمان في الأيام القليلة الماضية بخصوص الرئيس عباس كانت من أكثر التهديدات
تطرفا التي وجهها مسؤول إسرائيلي لرئيس فلسطيني سواء الراحل عرفات أم عباس، حتى
شارون لم يجهر بنيته قتل عرفات إلا من خلال بعض التسريبات، أما ليبرمان فلم يجد
حرج سياسي ولا إنساني في أن يعلن رغبته في موت الرئيس عباس أو حتى العمل على إنهاء
حياته بوصفه عقبة أمام السلام، أيضا نتنياهو كثيرا ما وصف عباس بأنه لا يصلح أن
يكون شريك في عملية السلام وبأنه يتعمد إحراج إسرائيل دوليا.
طبعا
لا ننسى التهويد والابرتهايد والاستيطان المستمر يوميا والدعم الهائل الذي يخصصه نتنياهو
لذلك، ففي خضم معركته الخاصة لإنجاح تحالفه الجديد وأزمته الشخصية مع الإدارة الأمريكية
وتدهور العلاقة مع الفلسطينيين، صادق نتنياهو من خلال حكومته على بناء 180 وحدة
استيطانية جديدة في القدس الشرقية، أي أن الاستيطان لديه أولوية أولى وأن القدس
كما ذكرها على منصة المؤتمر إسرائيلية بالمطلق وبلا شراكة لا شرقية ولا غربية، ولا
اعتقد أن ليبرمان سيكون أكثر تطرفا من ذلك إلا من ناحية التنفيذ.
وللوقوف
على أثر هذا التحالف اليميني الصهيوني المتطرف على السلطة الوطنية الفلسطينية يجب
استعراض بعض السيناريوهات.
- بما أن نتنياهو
وليبرمان متفقين على عدم وجود شريك فلسطيني لعملية السلام إذن ربما يلجأوا إلى
خطوات أحادية الجانب، مثل الخروج من بعض المدن الفلسطينية المتكدسة بالسكان وإعلان
انفصال إسرائيل عنها، على شاكلة الانفصال أحادي الجانب الذي قام به شارون عام 2005
من قطاع غزة.
- استمرار الاستيطان
وبشراهة أكبر من ذي قبل، وسحب تصاريح المرور من الشخصيات المهمة، ومنع وصول عائدات
الضرائب للسلطة، وبذلك يحكم الخناق على السلطة طوال فترة حكم الليكود بيتنا
والمراهنة على عدم صمود السلطة.
- ربما يلجأوا
إلى خطوة أكثر تطرفا وهي محاصرة الرئيس عباس شخصيا في المقاطعة على غرار الحصار
الذي مر به الراحل ياسر عرفات، والذي استشهد وهو رازح تحت هذا الحصار.
- العمل على عزل
السلطة الفلسطينية دوليا من خلال شن حملة دبلوماسية شرسة واسعة النطاق لمحاولة
إقناع العالم بعدم التعاطي مع السلطة بصفتها غير راغبة في السلام.
- جر السلطة إلى
مفاوضات تسويفية جديدة من خلال ضغط أمريكي يهدف إلى منع السلطة من التفكير في
خيارات مجدية أكثر من المفاوضات العبثية مثل التوجه للأمم المتحدة لطلب عضوية دولة
غير عضو في الجمعية العمومية.
ما
سبق قد يؤدي بالمجمل إلى وصول السلطة إلى أقصى حالات ضعفها وربما انهيار محتمل،
ولذلك على السلطة القيام بعدة خطوات احترازية لمواجهة التطرف الصهيوني القادم، وأهم
تلك الخطوات:
- العمل على
إنهاء الانقسام الفلسطيني فورا، وتسريع عجلة المصالحة، وتقديم تنازلات حقيقية من
قبل الجانبين، فأي تنازلات تقدم من أجل ردم الهوة الفلسطينية هو تصرف وطني محض،
وذلك من أجل الظهور أمام العالم كجهة واحدة والقدرة على التصدي للهرطقات
الصهيونية.
-
تحديد
موعد واضح ومحدد وقريب للتوجه للأمم المتحدة وعدم التردد أو انتظار نتيجة
الانتخابات الأمريكية أو سواها.
-
إعادة
مأسسة السلطة الوطنية الفلسطينية وهيكلتها، بما يضمن قدرتها على البقاء في حال
تعرضت لأي حصار مالي أو كياني.
-
تشبيك
مؤسسات الضفة كليا بمثيلاتها في غزة، مما يجعل عزل مؤسسات السلطة في رام الله من
قبل إسرائيل أمر غير ممكن.
- إطلاق حملة
دبلوماسية إستباقية دولية توضح تطرف الحكومة الإسرائيلية المقبلة ونواياها تجاه
السلطة الفلسطينية وتجاه السلام، وذلك لحث المجتمع الدولي للضغط على هذه الحكومة
المتطرفة من أجل التقدم نحو السلام، وإفشال أي حملة دبلوماسية قد تسوقها إسرائيل
ضد السلطة الفلسطينية.
-
إعادة
تفعيل شبكة الأمان العربية التي تم الحديث عنها سابقا ولم تتقدم قيد أنملة.
- إقرار خطة اقتصادية
وطنية شاملة، قادرة على الصمود في وجه أي حصار إسرائيلي مالي قادم، أو في حال تم
وقف تحويل عوائد الضرائب.
الاثنين، 22 أكتوبر 2012
حماس والسلفية الجهادية
حماس والسلفية الجهادية
صلاح الوادية
بعد
أن كانت سجون الأمن الداخلي التابع لحكومة
حماس تعج بعناصر وكوادر حركة فتح إلى جانب الجنائيين والنصابين والمشبوهين
بقضايا التخابر، أصبحت تلك السجون في الآونة
الأخيرة نزلا دائما للسلفيين اللذين يتعرضون لحملة اعتقالات واسعة من قبل حكومة
حماس عقب عملية سيناء البشعة في أغسطس 2012 واتهامهم بالمشاركة فيها, حتى أصبح
سلفيون غزة يقولون إن حماس تعتقلهم بتعليمات مصرية.
لم
يتوقف الأمر على الاعتقالات وإنما انتقل إلى شوارع قطاع غزة الرئيسية منها وغير
الرئيسية, حيث انتشرت قوات الشرطة ويرافقها من يرافقها من القسام واضعة حواجز
حديدية متقاربة جدا بحيث يبعد كل حاجز عن الآخر ما لا يزيد عن نصف كيلو متر, وبحوزة
رجال الشرطة الواقفين على الحواجز صورة ينظرون إليها عندما يوقفون المركبات،
ويقارنون بين الصورة ومن داخل المركبة، حتى بدأنا نرى تلك الحواجز في الشوارع
المؤدية إلى الحدود مع الاحتلال ومع مصر.
وفي
خضم ذلك أقدم الاحتلال على اغتيال قائد جماعات السلفية الجهادية في قطاع غزة هشام
السعيدني وأشرف صباح أمير أنصار السنة، حيث أن السعيدني وصباح من أهم مؤسسي مجلس
شورى المجاهدين في أكناف بيت المقدس، والذي وحد الجماعات السلفية في القطاع في
كيان واحد وتحت ولاية أمير واحد، ويقول أبو العيناء الأنصاري أحد قيادات السلفية
في قطاع غزة في تصريح لموقع القدس دوت كوم " إن أغلب الذين تم استهدافهم
مؤخرا تم اغتيالهم عقب خروجهم من مقرات الاعتقال بغزة "، وكم يذكرني ذلك
بالأمس القريب حين كانت حركة حماس تقول " إن إسرائيل تغتال كوادرها وهم
خارجون من مقرات السلطة في إشارة منها للتنسيق الأمني بين السلطة والاحتلال
".
المجتمع
الفلسطيني بطبعه شعب عاطفي ينجر وراء عواطفه حتى في السياسية، وكثيرا ما نجحت
الفصائل المختلفة وحتى الدول والشخوص السياسيين بتكوين موقف مؤيد ومساند لهم داخل
المجتمع الفلسطيني لمجرد تصريح دغدغ مشاعر الناس أو تصويت لصالح القضية في أي محفل
مهم أو غير مهم.
أما
فيما يتعلق بالاعتقالات السياسية فهي دائما تنصر المسجون على السجان في قلوب
الناس، وصورة الضحية دائما تلازم المسجون، وفصائلنا تتقن استغلال محنة معتقليها
لتخاطب الناس بلغة المستضعف الذي تفتئت عليه فئة ظالمة، هذا الخطاب بدأت تستعيره
الجماعات السلفية وتحاول إتقانه، فهو كان السبب الأساس في تعاطف الناس مع حركة
حماس في السابق قبل نجاحها في انتخابات يناير 2006، الأمر الذي أكسبها الانتخابات
أيضا، وما زالت حماس حتى اللحظة تحاول استخدام نفس الخطاب في الضفة الغربية، لكن
حماس اليوم باتت مكشوفة للرأي العام أكثر من ذي قبل.
ديدن
المقاومة ينتقل اليوم من حماس إلى السلفيين، حركة حماس اليوم تقوم بحملات اعتقال
في صفوف السلفيين اللذين يصرحوا للإعلام بأن حماس تضطهدهم وتلاحقهم وتقتحم بيوتهم
وتستبيح حرماتها وذلك لأنهم فقط مقاومين، بدأنا نرى خطاب المقاومة السحري ينتقل
للسلفيين، وبدأ جزء كبير من الشارع الفلسطيني يتعاطف معهم وإن كان على تشددهم مآخذ
عدة ولكن الناس تنكر على حماس اعتقالاتها ومنعها للمقاومة، أداة الجذب العجيبة، إذن
انتقل مصطلح المقاومة من قبعة حماس السحرية إلى ألسنة السلفيين والناطقين باسمهم.
إذا
نظرنا لتركيبة مجلس الشورى سنجد خليط كبير من كل الجماعات السلفية في القطاع،
وأفراد هذه الجماعات هم من الناس ومن الشارع العادي البسيط ومنسحبين من الفصائل
جميعا والكثير من كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، إذن في أجندة هذه
الجماعات ما يجذب الناس وما يؤثر في قناعاتهم.
واضح
أنهم في تزايد بطئ ولكنه مستمر، فتجد لون خطاباتهم وتصريحاتهم أصبحت بها نبرة قوة
وتحدي ومدلول جديد على قاعدة واسعة ومتزايدة، وتحديدا بعد أن تم توحيد كياناتهم
المتناثرة في كيان واحد وهو مجلس الشورى.
قبل
ذلك تحدث السلفيين عن إمارة إسلامية فقامت حماس بمحقهم في آب 2009، عندما قضت قوات
خاصة من القسام على عبد اللطيف موسى ومن معه في المسجد الذي كان يتحصن فيه، اليوم
عاد يتركز حديث الجماعات السلفية عن حتمية إقامة إمارة إسلامية فهل تستطيع حركة
حماس كتم أفواههم بنفس الطريقة السابقة.
هناك
عدة أسباب تدعو لنمو وترعرع الجماعات السلفية الجهادية بصبغتها المتشددة في قطاع
غزة أهمها :
أولا:
الضغط الشديد الذي تمارسه حكومة حماس على الشارع الفلسطيني بكل فئاته، وحالة الفقر
والحاجة وتبدد أسباب الحياة وانعدام الأفق السياسي، والهزل الذي تمارسه الحكومة كل
يوم مع التجار وأصحاب المحال والسائقين وأصحاب المهن، واحتقارها للفصائل غير
المتوافقة معها، كل ذلك أدى إلى ضغط كبير على الناس والشباب تحديدا.
ثانيا:
اهتزاز نموذج الإسلام السياسي المعتدل في نظر الناس والذي كانت تمثله حركة حماس في
فلسطين بسبب دخولها معترك الحكم، وصراعها على المصالح الدنيوية، والمنافسة بالقوة
للحصول على السلطة، مما دفع الكثير من الشباب المتدين للبحث عن نموذج إسلامي آخر
يقدم لهم مرضاة الله والوصول إلى الآخرة دون الانغماس في الدنيا.
ثالثا:
الأنفاق المفتوحة التي حتى وقت قريب لم يكن هناك رقابة حقيقية عليها في جانب
انتقال البشر، مما أدى إلى دخول الكثير من أعضاء السلفية الجهادية من غير
الفلسطينيين إلى قطاع غزة، وهم ساهموا بالأساس بتأسيس تلك الجماعات.
يجب
العلم أن الزمن لا يتوقف عند أحد، وأن الصغير يكبر، والفصائل والأحزاب لها دورة
حياتية طبيعية مثل البشر، واليوم أصبحت جماعات السلفية الجهادية تنظيم فلسطيني
ينافس وبنفس وسائل المنافسة التي اتبعتها حركة حماس سابقا، إن سجون حماس استخدمت
للجم السلفيين والمفارقة أنهم وحدوا صفوفهم وشكلوا مجلس شورى المجاهدين وهم داخل
المعتقل السياسي في سجون الأمن الداخلي التابع لحكومة حماس وأشدها قوة، لذلك على
الحكام إعادة النظر بطريقة حكمهم للناس وأخذ عبرة من التغيرات الدراماتيكية
للجماعات السلفية الجهادية.
الاثنين، 2 يناير 2012
فتح والفرصة الأخيرة
الليلة، العالم أجمع يحتفل برأس السنة الميلادية مسلمين ومسيحيين ويهود وغيرهم، أوروبيين وأمريكان وأفارقه وعرب وغيرهم، الجميع يعد نفسه وأسرته وأصدقاؤه للاحتفال بهذه الليلة ويقيمون احتفالات وسهرات حتى الصباح، فقط وحدنا نحن الفلسطينيون الآلاف منا في فلسطين وفي أنحاء العالم يحتفلون أيضا بليلة 31/12 ولكن ليس للاحتفال برأس السنة فقط وإنما للاحتفال بذكرى انطلاقة حركة فتح، كل البشر في هذه الليلة يلفون أنفسهم بكل أشكال الزينة ونحن فقط نلف أنفسنا بالكوفية والعلم الفلسطيني والراية الصفراء، هذه المناسبة عرسا فلسطينيا خالصا لا فحاويا فقط، حيث يحتفل معنا في كل عام جميع أصدقاؤنا وأحبتنا والمناضلين الذين يعرفون أن للتاريخ مدخل واحد فقط يبدأ من عند فتح وهم أبناء فصائل عريقة ومقاومه.
هذا اليوم يعيد أعمارنا عشرات السنين للخلف لنتذكر طفولتنا ونحن نحلم بأن نبلغ الحلم لننتمي لفتح، وصبانا ونحن ندشن باكورة أعمالنا التنظيمية، وشبابنا الذي أفنيناه متنقلين هنا وهناك في أروقة البيت الفتحاوي الدافئ، تلك المراحل العزيزة من أعمار البشر نحن وهبناها لحركتنا ونصرتها وبالتالي للوطن، وصدقا لو عادت أعمارنا لوهبناها مرة أخرى لفتح.
الجميع في هذه المناسبة يشعل المشاعل ويعلي الأهازيج والأفراح والاحتفالات ورام الله الليلة تنار حتى الصباح وتعيش الفرح الفتحاوي، ولكننا أبناء فتح في غزه ممنوعين من الفرح ممنوعين من الاحتفال بذكرى أنبل ظاهرة فلسطينيه ممنوعين من إشعال شعله لعام جديد قد يكون أفضل علينا وعلى فتح وعلى الوطن، لذلك ليس أمامنا نحن أبناء فتح في غزه سوى الفيس بوك والتويتر والتدوينات والمقالات والتزام البيوت التي كانت دوما تشتاق إلينا في مثل هذه الأيام من السنين الماضية،وهذا ما دفعني للكتابة بفتحاوية مطلقه الليلة، لذا على قيادات فتح أن يسمعوا بشيء من الصبر والحكمة لي ولغيري، على الأقل في هذه المناسبة.
منذ أن علمنا بأن اللجنة المركزية سوف تقوم باختيار مرشحين الحركة بدون إشراك الكادر في المؤتمرات من خلال الانتخابات الداخلية (البرايمرز) شعرنا جميعا مكلفين وبمهمات تنظيميه أو غير مكلفين وبدون مهمات بالإحباط الشديد وانتقاص الهمم وثقلها وخيبة الأمل الشديدة، ليس لأننا غير واثقين في اختيارات قادتنا ولكننا لا نريد أن نكرر قصة الأمس حينما نزلنا بقوائم غير مرضية للكادر أولا وللجمهور ثانيا، إلى جانب أن قاعدة الحركة سمتها التنوع والتعدد الفكري والأيديولوجي والديني برغم انتمائهم التنظيمي وهم بذلك نموذج مصغر وعينة إحصائية بسيطة عن الشارع الفلسطيني وبالتالي من سيتم اختيارهم بواسطة أبناء الحركة من خلال الانتخابات الداخلية سوف ينالون ثقة الشارع وسوف يحظوا على ثقة الناخبين وهم الشريحة الأكبر.
وكيف لفتح التي ابتدعت الديمقراطية والعمل التنظيمي الأخوي الحر أن تتسم بالدكتاتورية والرأي الواحد والمركزية في القرار، نعم أبناء الحركة سيعملون لأي قائمة سوف تفرزها الحركة وبأي طريقة ولكن الرغبة تولد النجاح، والشعور بالرضا يؤدي إلى إنتاج وفير وسليم، وعندما يكون الكادر راض عن القائمة التي يعمل لها والتي قام باختيارها بنفسه سوف يبذل كل طاقاته ويظهر أفضل ما لديه لينتصر لها لأنه سوف ينتصر لنفسه ولاختياراته من خلالها.
أما فيما يتعلق بقضية الأخ محمد دحلان التي طال الحديث حولها وأعادت إلى مسامعنا الهمس حول التقسيمات والتصنيفات التي عملت في الماضي على تفتيت الحركة بين شرعية وتوجه، وحديث عن قائمة لفتح وقائمة لفتحاويين وغيرهم، أما آن لنا أن نعلم حجم عذاباتنا وآلامنا وهزيمتنا وتقزمنا أمام منافسنا، أما آن لنا أن نسمو على جراحنا وحكاياتنا وهفواتنا ونعلم حقيقة مصابنا، نعم سنذهب خلف قيادتنا حتى النهاية ربما نهايتنا نحن ولكن ليس نهاية فتح.
لا أعلم إن كان دحلان أخطأ أم لا ولكني أكاد أجزم أنه مندفع كل الاندفاع نحو الحركة ليعود واحد من المجموع لا واحد فوق المجموع، وبأنه يهاجم ليلفت الانتباه بأنه موجود، وقصة القائمة الجديدة يجرح نطقها كل فتحاوي وأولهم دحلان ومن معه، ربما يعتقد أن هذا شر لا بد منه في ظل الإقصاء الذي تعرض له، ونحن سيدي الرئيس وقياداتنا في اللجنة المركزية لا يهمنا الشخوص وإنما تهمنا الحركة وهي الآن في أمس الحاجة لفتحاوية كل فتحاوي ولإخلاص كل محب ولتؤجل الخصومة إلى ما بعد الانتخابات، ولنحترم جميعنا قدر منافسينا وقدراتهم ونعد لملاقاتهم، كما أخاطب السيد دحلان بروح فتحاوية خالصة أن تمسك لآخر لحظة لعل أحدهم يرى يدك، وأعدل عن فكرة أن تكون فتحاوي خارج النص أو أن تعاقب خصومك فتعاقب الحركة، فأي قائمة تذهب إليها أنت وإخوانك سوف تأخذ من زخم وجمهور حركة فتح وهذا ما لا ترغبه أنت ولا نحن، اصبر وصابر ولا تيأس.
الوقت ينفذ وعجلة الأيام تدور والمنافس يرفض الآخر ويربط نفسه بحركة الربيع ليمرر ذاته على الناس، وليقطف بعض من نجاحات الإخوان، لذلك فلتعلو الهامات وتنتصب القامات وتمد الجسور وترمى الحبال إن المسئولية تاريخية ونحن على مفترق طرق أخير والتاريخ لا ولن يرحم من سيكون السبب في نكسة فتحاوية ثانية، ولا أبناء فتح سوف يرحمون ويعفون ويغفرون ولن يستطيعوا حتى وإن رغبوا.
السيد الرئيس الكل الفتحاوي لك ومعك ويثق بحكمتك ورؤيتك التنظيمية وهذا ليس من باب التملق وليس من باب الاصطفاف ولكنه من باب الحرص والمحبة حيث أنك ليس قائدا لفتح فقط وإنما قائد وأب لكل الشعب الفلسطيني ولا يجوز أن تكون طرفا في قضية وفي خلاف داخلي تنظيمي ولا يجب أن يكون مختلف عليك، أنت سيدي الحكم بيننا جميعا ووالدنا جميعا فتعالى سيدي على كل الصغائر والضغائن وأعلم أننا جميعا أبناء فتح لا والد لنا ولا قائد لنا سواك.
نحن مستعدون لحمل الأمانة ولنقدم أنفسنا للناس بحلة فتحاوية صفراء خالصة، وسوف نكون الأوائل لأننا ولأن فتح مجمع كل شي ووعاء لكل النبلاء والوطنيين، ولكن عليكم قادتنا إعطاؤنا حلة نظيفة وراية براقة وجسد سليم،عاشت الذكرى المجيدة ولتستمر الثورة.
Salah_wadia@hotmail.com
الثلاثاء، 22 نوفمبر 2011
دوافع حركتي فتح وحماس في التوجه نحو المصالحة
سيئة السمعة، بكل تفاصيلها ومراحلها، كان مشكوك في أمرها ولم تكن مقنعة ولن تكون، المصالحة الفلسطينية، التي هللنا لها وهي في مكة وقطر واليمن والقاهرة، وقابلت فرحنا بها بهجر ومقاطعة لا تنتهي، فقد الناس الثقة بالمصالحة والمتصالحين منذ وقت ليس بقصير، وكل جولة نقول ربما تكون الحاسمة والأخيرة أيضا يفشلونها، إذن ما الذي قد يدعونا للتفاؤل هذه المرة وما الذي قد يقنع الناس بأن لقاء عباس - مشعل ربما يكون مثمرا لا مجرد تبادل التهاني لسيطرتهم على الوطن بإحكام.
إذا تناولنا بشيء من التفصيل ظروف حركتي فتح وحماس وفلكيهما اللذان تدوران بهما ربما نجد بارقة أمل بأن المصالحة هذه المرة جدية، وبأنهم ذاهبون لينهوا معاناة الفلسطينيون التي بدأت على أيديهم بسب انقسامهم وتقاسمهم الوطن، فحركة فتح قد تكون مدفوعة تجاه المصالحة بعدة عوامل أهمها :
1. تشتتها على الصعيد الداخلي، حيث تعاني من ضعف في المرجعيات والأسس التي تبدلت من الكفاح المسلح إلى تبني الخيار التفاوضي فقط، وعدم التواصل مع كل الكادر التنظيمي في قطاع غزة، وتكرار الخطأ الاستراتيجي الذي وقعت به سابقا في غزة بالخلط بين الحركة والسلطة والانشغال بالسلطة على حساب الحركة، أيضا بوادر الانقسام الداخلي غير المعلن الذي تطول حوله النقاشات يوميا والذي جاء بعد قرار فصل السيد الرئيس للسيد محمد دحلان عضو اللجنة المركزية للحركة، وبالتالي هي بحاجة لرأب الصدع ولملمة الجراح والعودة لغزة.
2. تمسك الرئيس عباس بخيار التفاوض بشكل دائم على الرغم من وضوح نية الجانب الإسرائيلي بعدم رغبته بالسلام وفشل المفاوضات مرارا وتكرارا، ومن ثم عودة السلطة لهذا الخيار أيضا مرارا وتكرارا، ومؤخرا تبنى الرئيس لفكرة التوجه للأمم المتحدة من أجل نزع اعتراف أممي دولي بالعضوية الكاملة في مجلس الأمن، ولكن للأسف مرحليا باء هذا الخيار بالفشل والذي يستحوذ الانقسام الفلسطيني على الجزء الأكبر منه، وبالتالي سقوط خيارات الرئيس عباس مقابل الرفض والتعنت والعنصرية الإسرائيلية وأصبح ليس أمامه أهم من خيار العودة للخندق الفلسطيني.
3. بعد نجاح حركة حماس في سيطرتها العسكرية والأمنية على قطاع غزة، ونجاحها في ضبط حدود القطاع مع إسرائيل بنسب تفوق المتوقع بل نسب تفوق النسب التي كانت تحققها السلطة في غزة في نفس المضمار، واثبات حماس لإسرائيل أنها الأجدر لأن تكون شريك سلام والإمساك بزمام السلطة ليس في غزة فقط وإنما في الضفة أيضا إن شاءت الأقدار، وبالتالي إحساس أبو مازن بعلو نجم جهة فلسطينية منافسة له قادرة على انتزاع مكانة منظمة التحرير على الصعيد الداخلي والخارجي، مما يضعف فرص تربعه الدائم على عرش قبول المجتمع الدولي له وللمنظمة والعلاقات المميزة مع الولايات المتحدة الأمريكية، لذا الشراكة مع حماس قد تكون أفضل من الاستبدال.
4. ما كان يجعل عباس رهنا للقرار الأمريكي سابقا شارف على الانتهاء، فعدم ثقته بالزعماء العرب الذين قد يتخلوا عنه إذا ما تخلت عنه الولايات المتحدة وأوقفت عنه الدعم المباشر وغير المباشر والدعم الغربي قد انتهى بعد الثورات العربية التي أتت وستأتي بجهات حاكمة تأخذ بعين الاعتبار الغضب الشعبي الذي قد يتصاعد إذا ما سارت على النهج السابق، وربما تكون قادرة على مد يد العون لعباس إذا ما أدار ظهره للولايات المتحدة و إسرائيل وأقبل على المصالحة.
5. ضرورة العودة للأمم المتحد للمطالبة بعضوية كاملة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ويجب أن تكون هذه المرة السلطة محققة سيطرتها على كامل الأراضي الفلسطينية، وفئات المجتمع والشعب جميعا خلفها، حتى لا يتسنى لأي جهة أخذ الانقسام ذريعة لرفض طلب العضوية.
أما فيما يتعلق بحركة حماس فقد تكون أسباب توجهها نحو المصالحة بصدق هذه المرة هي:
1. بعد سيطرة حركة حماس على قطاع غزة أصبحت حماس ليست مجرد تنظيم مقاوم وإنما حزب سياسي له أهداف سياسية معلنة بالسلطة، إلى جانب أن مؤسساتها كبرت وتطورت وتحولت إلى حكومة فعلية بموظفين ووزراء وأجهزة أمنية وعسكرية، إضافة إلى جسد الحركة الذي ربما كبر بتدافع الأجيال، أما فيما يتعلق بجهازها العسكري فهو أصبح منظومة عسكرية متكاملة، الأمر الذي يعزز ثقتها بقدرتها على حكم وإدارة ما هو أكثر من قطاع غزة في المستقبل، وهذا ربما يتحقق بالانتخابات حاليا أو بتغير المنهج والبرنامج والعلاقات الخارجية فيما بعد.
2. بعد الوهن الذي أصاب المحور الإيراني – السوري ويتبعهم حزب الله وحماس نتيجة الثورة الداخلية في إيران والهجوم الأمريكي- الغربي- الإسرائيلي الدبلوماسي الإعلامي على إيران، والثورة الشعبية في سورية التي فرضت على حماس البحث عن بديل للمكان، وبناء عليه أصبح لزاما على حركة حماس الخروج من هذا المحور سالمة وإيجاد جهة ممولة غير إيران وجهة مستضيفة غير سورية، هذا يدفعها للتوجه نحو العرب الذين أولى اشتراطاتهم إتمام المصالحة.
3. علو أفول تنظيم الأخوان المسلمين في الدول العربية بعد ظهور نتائج الثورات العربية، حيث نجح حزب النهضة الإسلامي في تونس، وصعود نجم الإخوان في باقي البلاد العربية وتحديدا مصر، وبداية قبول أمريكي – غربي للإخوان، وبداية تشكيل علاقات جديدة على أسس واسعة قوامها استبدال الدكتاتوريات القديمة البالية بحكم إسلامي معتدل جديد قادر على الوفاء بالتزاماته وقادر على بسط السيطرة الأمنية والإيفاء بتعهداته، وربما يكون لحماس الفضل في تقديم النموذج الإخواني الأول حول قدرة الوفاء بالالتزامات الأمنية من خلال تحقيق الهدنة والمقدرة على السيطرة الداخلية من خلال بسط الأمن، وبما أن حماس هي جزء من هذا التنظيم الإخواني الكبير الذي باتت ملامح علاقة تزاوج جديدة بينه وبين الولايات المتحدة والغرب تظهر للملأ، إذن هناك احتمالات كبيرة وربما إيحاءات من الولايات المتحدة بأن تكون حركة حماس (التنظيم الإخواني) هي البديل لحركة فتح في السلطة والشريك القادم لإحلال السلام، وهذا يحتم على حماس الخروج من الدائرة الفئوية الصغيرة لتبدأ بحوار وحديث مختلف عن سابقه وتذهب باتجاه الضفة عن طريق المصالحة أو الانتخابات.
4. ضعف موقف السلطة الفلسطينية بعد إخفاق معركة أيلول الدبلوماسية وتلويحها بحل السلطة أعطى انطباع لحركة حماس بأن مرحلة فتح ومنظمة التحرير بشكلها الحالي قد انتهى وأن المرحلة القادمة من نصيبها، وفي رد محمود الزهار القيادي في حركة حماس على تصريحات قيادات من السلطة بإمكانية حل السلطة (بأن ليس لأحد الحق في حل السلطة ومن يجد في نفسه عدم المقدرة عليه التخلي عنها)، يوضح أن حماس ترى في نفسها المقدرة على استلام زمام السلطة، ولكنها يجب أن تتسلمها هذه المرة بطريقة شرعية وتوافق ورضا شعبي لتنال الرضا العربي والدولي.
حماس سوف تتنازل عن فكرة دولة قطاع غزة لأنها كمشروع إخواني ناجح أصبحت تريد الوطن وهذا سوف يدفعها للمصالحة.
وردا على التساؤل حول إمكانية تقبل إسرائيل لتواجد حمساوي في الضفة؟، نعم إسرائيل قد تتقبل مشاركة حماس في المؤسسات الأمنية إذا ما تم التوافق على شكل المؤسسات وحجم تسليحها وقادة هذه المؤسسات، وأهم من ذلك إذا ما تم التوافق بين فتح وحماس على البرنامج والمنهج مثلما صرح الرئيس عباس، فإذا ذهب أبو مازن تجاه مربع حماس خطوة أي تجاه المقاومة فعلى حماس أن تقدم خطوة مقابلها تجاه مربع أبو مازن أي تجاه المفاوضات وإن كان بشروط، وقبل ذلك حماس أقرت للمنظمة إمكانية التفاوض تحت بند إعطاءها فرصة، أيضا تدخل مصري – إخواني مستقبلي لإعمال هدنة طويلة الأجل في الضفة على غرار تجربة غزة إذا ما نجحت حماس في الانتخابات قد يقرب وجهات النظر.
لا يوجد في السياسة (لا يمكن، لن، مستحيل، لا يجوز) فإذا تم تلاقي المناهج والبرامج بين حركتي حماس وفتح قد تتلاقى وجهات النظر حول كل شيء.
الناس بحاجة للمصالحة وفتح وحماس بحاجة لها أكثر لتحقيق أهداف وطموحات محتملة التحقيق، كما أن إتمام المصالحة يهدم الجدار العازل الاجتماعي الذي شيده الانقسام في كل بيت وفي كل شارع.
الثلاثاء، 11 أكتوبر 2011
فلسطين الوطن .. ودولة فلسطين
كنت أطالع مقال جميل للزميل ناصر اللحام الذي
نقلني من غزة إلى دول الكاريبي وإلى حقب زمنية مضت, وخلال قراءتي للمقال استوقفتني
بين السطور (فلسطين التاريخية) ووقفت مع ذاتي برهة ثم عدت لأستكمل قراءة المقال
ولكن تلك الكلمتان لم يغادروا ذهني حتى بعد أن خرجت من البيت, فعندما أسمع الآخرون
أو حينما أكتب أنا فلسطين التاريخية أشعر بأنني أتحدث عن شيء ذهب بلا عودة لا الآن
ولا مستقبلا، وكأنني أسمع الدولة الرومانية أو الحقبة العثمانية أو شيء ذهب أدراج الرياح
ولا نبكي عليه ولا نحاول إحياؤه دوما إلا في ذكرى النكبة التي باتت تمر مرور
الكرام, هي دولة في التاريخ كانت فيما قبل واليوم من يتحدث عن وجوب وجودها أو
عودتها كحق له أصول إنما هو خرف لا يفهم السياسة جيدا ولا يعي الواقع.
لنعد سويا إلى 1891 حينما بدأ ثيودر هرتزل يشكل
أفكاره الصهيونية الخاصة بإقامته وطن قومي لليهود نتاج ما تعرضوا له من اضطهاد في أوروبا,
هو لم يفكر بداية في فلسطين وإنما فكر بوطن قومي لليهود ورغم أن فكرته لم تنجح في
حياته إلا أنها عاشت وترعرعت وكبرت وتحققت بعد موته, هذا الحالم الصهيوني حلم بوطن
وعمل جاهدا ليحققه ولكن الأهم من ذلك أنه كان مقتنعا في قرارة نفسه وأقنع الآخرين
من يهود وصهيونيين ودول عظمي بأن اليهود يجب أن تكون لهم دولة, وفيما بعد من ساروا
على نهجه وقناعاته اقنعوا العالم بأنهم أصحاب حق في فلسطين وأن لهم هنا تاريخ
وهيكل وحائط مبكى وصنعوا لهم تراث وجعلوا أصحاب الأرض الذين تم اغتصابهم واغتصاب
أرضهم يعترفون بهم والأنكى من ذلك أن ننسى فلسطين ونطالب بجزء يسير منها, هذا هو
الطموح اليهودي.
وإذا تمعنا جيدا في الحديث الرسمي للسلطة
الوطنية ولمنظمة التحرير الفلسطينية وفي المفاوضات وأمام الأمم المتحدة نجد أن
الحديث كل الحديث يدور حول الأراضي المحتلة عام 1967, وإقامة الدولة الفلسطينية
على حدودها ومحاولة إقناع العالم ليل نهار بمقعد كامل العضوية, والاستماتة في
المطالبة بالحق الفلسطيني المتمثل بأراضي 1967, ومعنى ذلك أننا إذا حصلنا على دولة
في حدود الرابع من حزيران 1967 فإننا سنوقع لإسرائيل على مصوغة بكامل وباقي أراضي
فلسطين وبهذا ستحصل إسرائيل على مصوغة قانونية وسند قانوني بتنازل الفلسطينيون عن
معظم الأراضي الفلسطينية مرة واحدة والى الأبد ( ليس معنى هذا أنني أعارض إقامة
دولة فلسطينية على حدود 1967 ولكن لنمعن في التسميات ولنعلي سقف مطالبنا).
الإسرائيليون يستميتوا حتى لا نحصل على اعتراف
دولي بدولة فلسطين ومقعد كامل العضوية في الأمم المتحدة, حتى لا يجبرهم القانون
الدولي والمجتمع الدولي من الانسحاب من الدولة التي يحتلونها في حال حصولنا على
دولة, وهم يعلمون جيدا أن سقف هذه الدولة المنشودة الأراضي الفلسطينية
المحتلة عام 1967 أي ما يقارب 22% فقط من
فلسطين وفي المقابل لا يقبلون ويتعنتون ويجابهون ويعتبرون ذلك أم الكوارث، وأنا
مستغربا جدا من غبائهم وتعنتهم الذي سيقتلهم فأصحاب الأرض يعطونك ما يقارب من 80 %
من أرضهم بسلام مقابل أن تترك لهم 20 % لا تسمن ولا تغني من جوع والإسرائيلي يرفض,
لماذا؟ لأن طموحه أكبر من ذلك ويتعدى فلسطين, أما نحن فطموحنا جزء يسير من الأرض وجزء
يسير من السكان الأصليين، وحجتنا في ذلك أننا ضعفاء.
ليكن ذلك ولتكن الدولة المنشودة وأنا أؤيد وبشدة
إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 ولكن بلا تنازل عن باقي فلسطين ولنسمي الأمور
بمسمياتها ليس من أجلنا وليس لليوم إنما من أجل الغد وأجيال قادمة قد يكون عزمها
أقوى من عزمنا وقد تكون ظروفهم أفضل منا وقد يكون طموحهم أكبر من طموحنا, فبدل أن
ننادي أمام المجتمع الدولي بحقوقنا داخل أراضي 1967 لنطالب بحقوقنا التي سلبت عام
1948، لنطالب ببيوتنا هناك ومساجدنا وكنائسنا هناك، لنطالب بحيفا ويافا وعكا وصفد،
لنطالب بحقوق أجدادنا, بدل أن نخبر أولادنا بأننا نصارع لأجل دولة على حدود 1967,
كيف سيعطينا الإسرائيلي دولة بكامل حدودها التي نطالب بها وسقف طموحاتنا ضئيل,
علينا أن نطلب الكثير لنأخذ الأقل, علينا أن نعيد ذاكرة العالم إلى ما قبل 1967, إلى
ما قبل 1948، حينما كانت فلسطين كل فلسطين للفلسطينيين، وهؤلاء الحفنة الذين أنشئوا
دولة أسموها إسرائيل داخل فلسطين إنما هم غزاة وليسوا أصحاب أرض, إن المحرقة الإسرائيلية
المدعاة كانت قبل إقامة إسرائيل ولكنهم كل يوم يعيدوا ذكراها أمام العالم أجمع
ويبكوا عليها هم وأطفالهم وشبابهم ليكسبوا تعاطف العالم ونحن ننسى المذابح
والجرائم ولا نذكرها وكل ما نذكره اليوم دولة في حدود 1967, أكاد أجزم أن مفاوضنا
الهمام في أي مفاوضات قادمة سوف يتنازل عن 50 % من ما يطالب به اليوم وأكثر.
يجب علينا أن نخبر العالم قصتنا وكيف بدأت لا
إلى أين وصلت, كم كان حجم أرضنا وحلمنا وكيف تضاءلت الأرض وتقزم الحلم, علينا
تغيير خطابنا الرسمي لتدخل في كل مكوناته فلسطين، حتى مناهج أبناؤنا يجب أن تدخل
فيها فلسطين, والطامة الكبرى قبل أيام وقع بين يدي كتاب من المنهاج الفلسطيني ووجدت فيه للأسف
خارطة الأراضي الفلسطينية وهي غزة والضفة والغربية, أين نحن من الحلم الإسرائيلي
لنطالب بدولة, نحن على الأرض ونطالب بجزء منها وهم كانوا مشردين وطالبوا بها كلها,
نحن أصحاب حق مؤكد وتاريخ قريب لم ينسى بعد على هذه الأرض وندرس أبناؤنا تاريخ
مغلوط وجغرافيا مشوهة, وهم لا تاريخ لهم ولا حق لهم ويعلمون أبناؤهم أن هذه الأرض
كل الأرض هي الوطن القومي التاريخي لليهود .
في وجداني ووجدانك ووجدان الساسة الفلسطينيون
جميعا تسكن فلسطين ولكننا على ما يبدو نظرا لضعفنا وقلة حيلتنا بتنا نخجل أن
نذكرها أو نطالب بها فمن بطالب بها اليوم
في ظل موازين القوى الحالية وفي ظل البطش والغطرسة والتعنت الصهيوني إنما
هو مجنون أو غبي سياسيا, فلسطين ليس تلك التي نطالب بها وإذا أردنا أن نحصل على ما
نطالب وما هو طموحنا وسقف غاياتنا وأحلامنا لنطالب بفلسطين التي تقع بين نهر الأردن
شرقا والبحر الأبيض المتوسط غربا, وبين الحدود اللبنانية الجنوبية شمالا ورأس خليج
العقبة جنوبا ومساحتها ما يقارب 27000 كيلومتر مربع, وعاصمتها القدس العربية لا شرقية ولا غربية.
تلك هي فلسطين التي يجب أن نذكرها ونذكر العالم
بها، وأنا لا أتكلم عن خيال وإنما طول نفس وتفاوت أجيال وحق لا يموت ولا يفنى
بالتقادم, قد نأتي بدولة فلسطينية على حدود 1967, وقد يأتي آخرون منا بدولة على
جزء تحرر من الأرض الفلسطينية كما يعتقد, ولكن يوما ما ستأتي فلسطين الوطن بنا أو بغيرنا, وعندما نأتي بدولة على
مقاس خاص هذا شأننا وشأن جيلنا ولكن ليس من حقنا أن نورث هذا الحلم الأعرج
لأبنائنا على أنه الوطن، لأن الوطن هو فلسطين.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)